محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1086
تفسير التابعين
بذلك ، إلا أنه قد وردت عنه رواية أخرى قال فيها : فأمر أن يوصي لوالديه وأقربيه ، ثم نسخ بعد ذلك في سورة النساء ، فجعل للوالدين نصيبا معلوما ، فألحق لكل ذي ميراث نصيبه منه « 1 » . فدلّ هذا الأثر الأخير صراحة على أن الناسخ عنده هو القرآن لا السنة « 2 » . وقد وجدت في تفسير قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ « 3 » ، قال عطاء : منسوخ بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يجمع بين المرأة وعمتها » الحديث « 4 » . على أي شيء يقع النسخ : قال هبة اللّه بن سلامة : قال مجاهد ، وسعيد بن جبير : لا يدخل النسخ إلا على الأمر والنهي فقط ، افعلوا ولا تفعلوا « 5 » . يعني أن الأخبار غير قابلة للنسخ ؛ لأنها حق ثابت لا يتغير ، ويخرج من ذلك الأوامر والنواهي التي جاءت بصيغة الخبر ؛ لأنها في حقيقتها أوامر لا أخبار ، وإنما خرجت مخرج الخبر تأكيدا للأمر ، وتثبيتا له . المدارس التفسيرية والنسخ : مع أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - يعد من أكثر الصحابة توسعا في القول
--> ( 1 ) الناسخ والمنسوخ لقتادة ( 35 ) . ( 2 ) يراجع في مسألة نسخ القرآن بالسنة مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 17 / 197 - 199 ) ، ( 20 / 396 - 399 ) . ( 3 ) سورة النساء : آية ( 24 ) . ( 4 ) صحيح البخاري : كتاب النكاح ، باب لا تنكح المرأة على عمتها ، ينظر : الفتح ( 9 / 160 ) 5109 ، وصحيح مسلم ، كتاب النكاح ، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ( 2 / 1028 ) ، وسنن النسائي ( 6 / 96 ) ، والسنن الكبرى للبيهقي ( 7 / 165 ) ، وسنن الدارمي ( 2 / 136 ) . ( 5 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( 8 ) ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ( 3 ) ، والنسخ في القرآن لمصطفى زيد ( 1 / 359 ) .